الشيخ حسن الجواهري

26

بحوث في الفقه المعاصر

ثمّ إنّ المشتري : لم يبع السلعة إلى البائع مرّة أخرى وإنّما باعها إلى شخص ثالث في السوق ، فهذا الشخص الثالث هو الذي يدفع الثمن الأقل إلى المشتري نقداً ، فدافع الثمن الأقل غير آخذ الثمن الأكثر نسيئة فلا يتحقّق الربا حيث إنّ الربا إنّما يتحقّق إذا كان دافع الأقل وآخذ الأكثر واحداً . ثمّ إنّ هذه العملية الصحيحة جعلت المشتري يحصل على النقد بعقدين صحيحين وهي تشابه ما أجازه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أحاديث كثيرة ومنها حديث أبي سعيد الخدري حيث قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استعمل رجلا على خيبر ، فجاءه بتمر جنيب . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكل تمر خيبر هكذا ؟ قال : لا والله يا رسول الله إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ، ثمّ ابتع بالدراهم جنيباً ( 1 ) . فالنتيجة التي اقترحها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هي نفس نتيجة شراء الصاع بالصاعين حيث إنّ صاحب الجمع يعطي الصاعين ويأخذ صاعاً من جنيب ، ولكن أجازه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكون هذه العملية حصلت بعقدين مستقلّين مشروعين لا علاقة لواحد لهما بالآخر . فيتمكّن من باع الجمع أن لا يشتري جنيباً . من الذي باعه الجمع ، ويتمكّن صاحب الجنيب أن لا يبيع جنيبه لهذا الذي اشترى منه الجمع . إذن فلتكن النتيجة النهائية حصول مائة نقداً ويدفع مائة وعشرين مؤجّلا

--> ( 1 ) صحيح البخاري / كتاب البيوع / باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه . والجنيب : تمر جيّد . والجمع : تمر رديء .